الشيخ السبحاني

100

التوحيد والشرك في القرآن

وفي الآيات المتعرضة لذكر احتجاج إبراهيم ، إشارة إلى عقائد عبدة الكواكب والأجرام السماوية . كما أنه وردت في بيان عقائد المسيحيين آيات . والآيات التي شجب فيها القرآن ، الوثنية - بشدة وعنف - ترتبط بعرب الجاهلية الذين كانوا يعتنقون عقائد مختلفة إذ كان أكثرهم يعبد الأصنام باعتقاد أنها الشفعاء وأنها آلهة صغار ، ومن هذه الآيات - على سبيل المثال - : ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون ) ( الأنبياء - 36 ) . ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ) ( الأنبياء - 43 ) . ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم ) ( الأنعام - 100 ) . ( أفرأيتم اللات والعزى * ومناة الثالثة الأخرى ) ( النجم - 19 - 20 ) . إلى من تشير هذه الآيات ؟ إن الهدف الأساس في هذه الآيات ونظائرها هو : النهي عن دعوة الفرق الوثنية ، التي كانت تتخذ الأصنام شريكة لله في بعض لتدبير أو مالكة للشفاعة على الأقل فكان ما يقومون به من خضوع واستغاثة واستشفاع بهذه الأصنام باعتبار أنها آلهة صغار ، فوض إليها جوانب من تدبير الكون وشؤون الدنيا والآخرة . فأي ارتباط لهذه الآيات بالاستغاثة بالأرواح الطاهرة مع أن المستغيث بها لا يتجاوز عن الاعتقاد بكونها عباد الله الصالحين .